السيد مرتضى العسكري

215

خمسون و مائة صحابي مختلق

نتيجة المقارنة : كان عبور الجيش يوم المدائن من مخاضة يعرفها علوج المنطقة دلّوا سعدا عليها ، فخاضها أولا هاشم في رجاله ثمّ خاضها خالد ثمّ عياض ، وسيف يحكي في أسطورته حيرة سعد أولا ، ثمّ كشف الحجب له في رؤياه عن اقتحام البحر ، ثمّ انتدابه الجيش للعبور وقول الجميع له - بلسان واحد - عزم اللّه لنا ولك على الرشد ، وانتداب عاصم التميمي ذي البأس ليحمي الفراض ، وتوليته على ستمائة من أهل النجدات ، وخوضه دجلة في ستين منهم ، ومحاربته الأعداء في الماء ، وظفره عليهم ، وتشبيه سعد كتيبته المسماة بالأهوال بكتيبةأخيه الخرساء ، ويصف سيف كيف اقتحم الماء بعده سائر الجيش وطبقوه حتّى لا يرى الماء من الشاطئ ، وانصرافهم إلى الحديث في عومهم - وهم لا يكترثون - أكثر ممّا يتحدثون على الأرض ، ويحكي أنّه إذا أعيا الفرس أُنتشزت له تلعة يستريح عليها كأنه على الأرض ولا يعيا أحد إلّا أُنشزت له جرثومة يريح عليها ، ولذلك سِمّي اليوم يوم الجراثيم ، ويحكي أنّه لم يغرق إلّا غرقدة وكان من شد الرجال ومن خؤولة القعقاع زال عن ظهر فرسه وطفا على الماء ، فانتشله القعقاع ، وجرَّه حتّى عبر به ، فقال غرقدة : عجزت الأخوات أنّ يلدن مثلك ، وحكى أنّه انقطعت علاقة قدح كانت رثة فذهب به الماء وضربته الأمواج والرياح حتّى ألقته إلى الشاطئ فرفعه حامي أسفل الفرات على رمحه ، وجاء به إلى الجيش ، فعرفه صاحبه واسترجعه ! ! هكذا يروي سيف هذه الأسطورة ! ولا أدري لِمَ لَمْ تنشز تلعة ، أو جرثومة لغرقدة حتّى غرق ، وهل شاء القدر أن يصنع من ذلك مكرمة لبطل تميم القعقاع فأغرقه ، أمّ ماذا ؟ وربما كان التجانس بين لفظ الغرقدة والغريق والغرق - أيضا - ملحوظا لدى سيف الأديب عند وضعه هذه الأسطورة .